حسن حنفي

139

من العقيدة إلى الثورة

اثبات عجز الانسان وزحزحته عن مكانه وانتزاع مسئوليته منه . فهي حجج لتدمير الانسان والقضاء على أفعاله مثل : 1 - الفعل اللاارادى أو اللاقصدى « 246 » . ان وقوع الافعال بخلاف القصد ليس دليلا على تدخل إرادة خارجية وأن الانسان ليس هو الفاعل ، فكثيرا ما قصد الانسان إلى فعل شيء وحدث فعل آخر مخالف لقصده . وهذه هي طبيعة الفعل الحر وليس فعل الجبر أو الكسب . قد يرجع وقوع الفعل على خلاف القصد إلى عدم المعرفة بالفعل وغايته ، فيقصد

--> ( 246 ) هذه هي حجة الأشعري « انا وجدنا الكفر قبيحا فاسدا باطلا متناقضا خلافا لمن خالف ، ووجدنا الايمان حسنا متعبا مؤلما ، ووجدنا الكافر يقصد ويجهل نفسه إلى أن يكون الكفر حسنا حقا فيكون بخلاف قصده ، ووجدنا الايمان لو شاء المؤمن ألا يكون متعبا مؤلما ولا مريضا لم يكن ذلك كائنا حسب مشيئته وارادته . وقد علمنا أن الفعل لا يحدث على حقيقته الا من محدث أحدثه عليها لأنه لو جاز أن يحدث على حقيقته لا من محدث أحدثه على ما هو عليها لجاز أن يحدث الشيء فعلا من محدث أحدثه فعلا فلما لم يجز ذلك صح أنه لم يحدث على حقيقته الا عن محدث أحدثه على ما هو عليه وهو قاصد إلى ذلك لأنه لو جاز حدوث فعل على الحقيقة لا عن قاصد لم يؤمن أن تكون الافعال كلها كذلك كما أنه لو جاز حدوث فعل لا من فاعل لم يؤمن أن تكون الافعال كلها كذلك . وإذا كان هذا هكذا فقد وجب أن يكون الكفر محدثا أحدثه كفرا باطلا قبيحا وهو قاصد إلى ذلك . وكذلك الايمان محدث أحدثه على حقيقته متعبا مؤلما ممرضا غير المؤمن الّذي لو جهد أن يقع الايمان خلاف ما وقع من ايلامه واتعابه وأمراضه لم يكن إلى ذلك سبيل . وإذا لم يجز أن يكون المحدث للكفر على حقيقته الكافر ولا المحدث للايمان حقيقته المؤمن فقد وجب أن يكون محدث ذلك هو الله . . . القاصد إلى ذلك لأنه لا يجوز أن يكون أحدث ذلك جسم من الأجسام لان الأجسام لا يجوز أن تفعل في غيرها شيئا » ، اللمع ص 71 - 72 ، الافعال المحكمة الدالة على علم مخترعها وتصدر من العبد أفعال في غفلته وذهوله وهي الاتساق والانتظام وصفة الاتقان والاحكام والعبد على مذهب أهل الحق الصائرين إلى أن مخترع الافعال الرب وهو عالم بحقائقها . ومن ذهب إلى أن العبد مخترع أفعاله ، وهو غير عالم بها في الصورة التي وضعنا الدلالة عليها فقد أخرج الاتقان والاحكام عن كونه دالا على المتقن المخترع ، وذلك نقض للدلالة العقلية . ثم لو ساغ وقوع ومحكم وفاعله غير عالم به ساغ أيضا بطلان دلالة الفعل على القادر . وقد ينساق القول إلى بطلان دلالة الفعل على الفاعل ، الارشاد ص 19 .